كي لسترنج

85

بلدان الخلافة الشرقية

من النهروان كان في مبدئه جدولا من هذه الجداول . فقد ذكر ياقوت انه « خيف ان ينزل من الأرض الصخرية إلى الترابية فيحفرها ، ففرش سبعة فراسخ وسيق على ذلك الفرش سبعة أنهار كل نهر منها لكورة من كور بغداد » الشرقية . وكان الخالص وديالى ، على ما ذكر ، فرعين لتامرا ( وعلى كل حال فان الخالص الذي ذكره البلدانيون العرب ليس بالنهر المعروف بالخالص اليوم ، إذ ان النهر الحالي يجرى على مقربة من شمال غربى باعقوبا ) . والخالص في أيام ياقوت اسم كورة في شمال طريق خراسان ، وينتهى أحد أطرافها إلى أسوار بغداد الشرقية . وفي المئة الثالثة ( التاسعة ) جعل ابن رسته وابن خرداذبه النهروان اسم نهر يأتي من الجبال ويصب في القاطول عند صلوى . وذكر المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ان النهروان كان اسما لنهر ديالى الذي يخرج من جبال كردستان ويتألف من اقتران نهرين هما شروان ويسمى في أسفله تيمرا ونهر حلوان وهو يمر إلى قصر شيرين وخانقين ويصيران فوق باعقوبا نهرا واحدا يصب في النهروان « 1 » . اما بلدة النهروان المعروفة أيضا بجسر النهروان ، فهي أول مرحلة في طريق خراسان من بغداد . وكانت في القديم موضعا جليل الشأن وقد حلّ محلها الآن دسكرة سفوة الصغيرة . وقد وصف ابن رسته في المئة الثالثة ( التاسعة ) بلدة النهروان بأنها مدينة يشقها نهر النهروان بنصفين في وسطها وقال : « في الجانب الغربى أسواق ومسجد جامع ونواعير تسقي أراضيها . وفي الجانب الشرقي مسجد جامع وسوق وحول المسجد خانات ينزلها الحاج والمارة » . ونوه ابن حوقل في المئة الآتية بكثرة غلاتها وخيراتها . وزاد المقدسي على ذلك ان الجانب الشرقي كان في يومه أعمر وفيه المسجد الجامع ، ولما كتب المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) كانت بلدة النهروان خرابا لان طريق خراسان قد عدل عنها واتجه شمالا مارا بباعقوبا « 2 » وظلت تلك البقعة الخصبة هناك حتى أيامه تعرف بطسوج

--> ( 1 ) راجع عن النهروان فليكس جونس وكتاب « رى سامراء » للدكتور أحمد سوسة ( م ) . ( 2 ) قلنا : وما زال هذا الطريق مستعملا حتى اليوم وهو الماد من بغداد إلى خانقين ومنها إلى إيران ( م ) .